الشيخ عبد الله العروسي
344
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أحزنه ، وكان محمودا وجر انشراحا في صدره بما من عليه من الحزن ، وسأل المحاسبي شيخه ما علامة الشجا ، فقال : دوام البكاء ممزوجا بفرح لعلمه معرفة النعمة عليه في الحزن والبكاء ، إذا عرفت ذلك فنقول : ( الحزن ) حال ( يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة ) وهذا في الحزن القوي ( والحزن من أوصاف أهل السلوك ) في الطريق . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : صاحب الحزن يقطع من طريق اللّه ) أي من الطريق إليه ( في شهر ما لا يقطعه من فقد حزنه سنين ) لأن من حزن على التقصير جدّ في التحصيل ، ومن خشي الفوات اجتهد قبل الممات « 1 » وفي الخبر : « إن اللّه يحب كل قلب حزين » لأن الحزن على الخيرات وفوات الأوقات في البطالات من نعم اللّه تعالى على العبد . ( وفي التوراة إذا أحب اللّه عبدا جعل في قلبه نائحة ) تجلب الحزن له ( وإذا أبغض ) اللّه ( عبدا جعل في قلبه مزمارا ) يجلب له الفرح . ( وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر ) فيما يحصل به الثواب . ( وقال بشر بن الحرث الحزن ملك ) أي كالملك ( فإذا سكن
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في ( جمع الجوامع 524 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5898 ) .